صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4362

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وعبد الرّحمن مشتملين بأرديتهما حتّى استأذنا على عائشة فقالا : السّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، أندخل ؟ قالت عائشة : ادخلوا . قالوا : كلّنا ؟ قالت : نعم . ادخلوا كلّكم . ولا تعلم أنّ معهما ابن الزّبير فلمّا دخلوا دخل ابن الزّبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي ، وطفق المسور وعبد الرّحمن يناشدانها إلّا ما كلّمته وقبلت منه ، ويقولان : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عمّا قد علمت من الهجرة ، فإنّه لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، فلمّا أكثروا على عائشة من التّذكرة والتّحريج طفقت تذكّرهما وتبكي وتقول : إنّي نذرت والنّذر شديد . فلم يزالا بها حتّى كلّمت ابن الزّبير . وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة . وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتّى تبلّ دموعها خمارها ) * « 1 » . 10 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه قال : من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ويده الّتي يبطش بها ، ورجله الّتي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذ بي لأعيذنّه . وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته » ) * « 2 » . 11 - * ( عن محمّد بن جبير بن مطعم يحدّث أنّه : بلغ معاوية وهم عنده في وفد من قريش أنّ عبد اللّه بن عمرو يحدّث أنّه سيكون ملك من قحطان ، فغضب فقام فأثنى على اللّه بما هو أهله ثمّ قال : أمّا بعد فإنّه بلغني أنّ رجالا منكم يحدّثون أحاديث ليست في كتاب اللّه ، ولا تؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأولئك جهّالكم ، فإيّاكم والأمانيّ الّتي تضلّ أهلها ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلّا كبّه اللّه في النّار على وجهه ما أقاموا الدّين » ) * « 3 » . تابعه نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزّهريّ عن محمّد بن جبير . 12 - * ( عن عائشة أمّ المؤمنين - رضي اللّه عنها - أنّها قالت : أوّل ما بدىء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم . فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح ، ثمّ حبّب إليه الخلاء . فكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه ( وهو التّعبّد ) اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك . ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها . حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ قال : « ما أنا بقارئ » قال : « فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني فقال : اقرأ . قال : ما أنا بقارئ . قال : فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني « 4 »

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 10 ( 6073 ، 6074 ، 6075 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 11 ( 6502 ) ( 3 ) البخاري - الفتح 13 ( 7139 ) . ( 4 ) أرسلني : أي أطلقني .